محمد الكرمي

397

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

الكتب الفقهية وهذا النهى التنزيهي ( اما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ) بان يكون الفعل فيه نوع من المصلحة توافق الغرض ويكون الترك مثله في احتواءه على نوع من المصلحة توافق الغرض أيضا ولكن لا يجوز طبعا ان يكون الغرضان من واد واحد إذ النقيضان لا يثمران ثمرة واحدة كما لا يخفى ( وان كانت مصلحة الترك أكثر ) ويستكشف ذلك من النهى الخاص عن صوم هذا اليوم المعيّن ( فهما ) اى الفعل والترك ( حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن ) منهما ( اهمّ في البين وإلّا ) بان كان أحدهما أهم من الآخر ( فيتعين الأهم وان كان الآخر ) المهم لو أوقع ( يقع صحيحا حيث إنه ) في نفسه ( كان راجحا وموافقا للغرض كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات ) المتزاحمات فان ملاك التزاحم في الجميع واحد ( وأرجحية الترك في الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه ) اى في الفعل إذ لا ملازمة بين رجحان شئ على شئ كون المرجوح فيه حزازة ومنقصة كما هو واضح فالفعل بالنسبة إلى الترك الراجح ليست فيه حزازة ( أصلا كما يوجبها ) اى الحزازة والمنقصة ( ما إذا كانت فيه ) اي في فعله ( مفسدة غالبة على مصلحته ولذا لا يقع صحيحا على ) القول ب ( الامتناع فان الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به بخلاف المقام فانّه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا ) فالنهي التنزيهي في المقام اما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ( واما لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك ) اى عنوان ذي مصلحة فتسرى اليه من باب الملازمة ( من دون انطباقه عليه فيكون حاله ) في هذا الشق ( كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت ) بين الشقين المزبورين ( الا في ان الطلب المتعلق به حينئذ ) اى حين ملازمته لعنوان ذي مصلحة ( ليس بحقيقي بل بالعرض والمجاز )